السيد الخميني

26

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

دفعتكم - - أيها السادة - - إلى العمل المتواصل ، وبذل كل الجهود . لأنكم ترون أنّ العمل لصالحكم ، وليس لصالح من هو خارج منزلكم إيران . أنتم الآن تعتبرون إيران منزلكم . لكن أحدكم كان يقول - - سابقاً - - : لماذا أعمل ؟ وهل يصح أن أعمل وتكون المنفعة لأميركا ؟ كما هو الحال - - مثلًا - - في الصناعات النفطية ، إذ إننا نعمل ويكون الناتج لأميركا . فلماذا نعمل إذن ؟ وأنتم ترون - - الآن - - جلياً أنّ كل شيء يذهب إليهم . نعم إنّ لهم في كل مكان أيادٍ تسعى إلى أن نعمل نحن وتكون المنفعة لأميركا . فهؤلاء العملاء الذين يصفون أنفسهم أنهم يعملون لمصلحة الشعب ، يسعون إلى أن نعمل لمصلحة الأجانب . هذا هو قصدهم . لكنهم يخفون ذلك ، ويتظاهرون بأنهم يريدون مصلحة الشعب ورقيه . الوقوف بوجه الشعب باسم الديمقراطية لقد وقف شعبنا وصوت لصالح الدستور ، وكان يقول : إنّ ما يتشدّق به هؤلاء ليس الديمقراطية . وهل الديمقراطية غير أن يملك الشعب زمام مصيره بيده ؟ في أي مكان من العالم توجد ديمقراطية أكثر مما هي عليه في الدستور الذي صوت له الشعب مرتين ؟ وهل توجد دولة في العالم يصوت شعبها للدستور مرتين ؟ إذ قد صوت شعبنا مرة لانتخاب خبراء الدستور لكي يدرسوه دراسة دقيقة . ومرة صوت أبناء الشعب للدستور نفسه . ومع كل ذلك فإنّ هؤلاء السادة يشكلون على إرادة الشعب ، ويريدون أن يفرضوا إرادتهم عليه . وهذه هي الدكتاتورية بعينها . فالمسألة ليست أنّ هؤلاء يريدون أن يكون المجلس على أحسن ما يرام ، وأن يكون النظام ، أفضل نظام بل إنّ المسألة هي أنهم يخافون من النظام الذي يأتي به الشعب وفقاً للأصول الإسلامية . دراسات خبراء الاستعمار وتقييم الشعوب إنّ هؤلاء الأجانب قد درسوا جميع أمورنا وبحثوها . إنهم موجودات عجيبة ، إذ بحثوا جميع أمورنا ، وجاء خبراؤهم في وقت مبكر حيث لم تخترع فيه السيارة بعد ، وركبوا الجمال ، وذهبوا مع رعاة الإبل إلى الصحاري ، والى الأماكن التي تذهب إليها القوافل ، وكانوا يرسمون الخرائط لكل تلك الأماكن ، ويكشفون بواسطة ما لديهم من أجهزة عن نوع المعادن الموجودة في باطن الأرض . وحينما كنت في همدان ، جاءني أحد الأصدقاء بورقة كبيرة رأيتها ، وقال : هذه خريطة مدينة همدان وضواحيها ، وكانت خريطة كبيرة ، فنظرت فيها ، ورأيت نقاطاً كثيرة ، فقال : هذه خريطة الأجانب ، وهذه النقاط تمثل أماكن تحتوي ارضها على ثروات طبيعية ، فهي تمثل الأماكن التي اكتشفوا فيها معادن . إضافة إلى أنهم قد فحصوا ارضنا بدقة ، وتعرّفوا على ما تحتويه ، وما نملكه من ثروات